وأجاز أبو البقاء أن يكون {كم} هنا ظرفًا وأن يكون مصدرًا، أي: كم أزمنة أهلكنا؟ أو كم إهلاكًا أهلكنا؟ ومفعول {أهلكنا من قرن} على زيادة من وهذا الذي أجازه لا يجوز، لأنه لا يقع إذ ذاك المفرد موقع الجمع بل تدل على المفرد، لو قلت: كم أزمانًا ضربت رجلًا أو كم مرة ضربت رجلًا؟ لم يكن مدلوله مدلول رجال، لأن السؤال إنما هو عن عدد الأزمان أو المرات التي ضرب فيها رجل، ولأن هذا الموضع ليس من مواضع زيادة {من} لأنها لا تزاد إلا في الاستفهام المحض أو الاستفهام المراد به النفي، والاستفهام هنا ليس محضًا ولا يراد به النفي.