فهرس الكتاب
وهو رباعي والواو فيه أصل وتكررت فيه الفاء فوزنه فعفل نحو قوقل وهو تركيب قليل الكوكب، والظاهر أن جواب {لما رأى كوكبًا} وعلى هذا جوزوا في {قال هذا ربي} أن يكون نعتًا للكوكب وهو مشكل أو مستأنفًا وهو الظاهر ويجوز أن يكون الجواب {قال هذا ربي} و {رأى كوكبًا} حال أي جن عليه الليل رائيًا كوكبًا وهذا ربي الظاهر أنها جملة خبرية، وقيل هي استفهامية على جهة الإنكار حذف منها الهمزة كقوله:
بسبع رمين الجمر أم بثمان
{فَلَماَّ رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى هَذَآ أَكْبَرُ} المشهور في الشمس أنها مؤنثة. وقيل: تذكر وتؤنث فأنثت أولًا على المشهور وذكرت في الإشارة على اللغة القليلة مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت لغة التذكير التي هي أقل على لغة التأنيث وأما من لم ير فيها إلا التأنيث. فقال ابن عطية: ذكر أي هذا المرئي أو النير وقدره الأخفش، هذا الطالع، وقيل: الشمس بمعنى الضياء قال تعالى: {جعل الشمس ضياء} فأشار إلى الضياء والضياء مذكر، وقال الزمخشري: جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد كقولهم: ما جاءت حاجتك وما كانت أمك، ولم تكن فتنتعم إلا أن قالوا وكان اختيار هذه الطريقة واجبًا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة الله: علام ولم يقولوا علامة، وإن كان علامة أبلغ احترازًا من علامة التأنيث انتهى، ويمكن أن أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر ولا في الإشارة بين المذكر والمؤنث، ولا علامة عندهم للتأنيث بل المذكر والمؤنث سواء في ذلك عندهم فلذلك أشار إلى المؤنث عندنا حين حكى كلام ابراهيم بما يشار به إلى المذكر، بل لو كان المؤنّث بفرج لم يكن لهم علامة تدل عليه في كلامهم وحين أخبر تعالى عنها بقوله {بازغة} و {أفلت} أنث على مقتضى العربية إذ ليس ذلك بحكاية.