فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 2567

{وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} وقرأت طائفة {وليقولوا} بسكون اللام على جهة الأمر المتضمن للتوبيخ والوعيد، وقرأ الجمهور بكسرها وقالوا: هذه اللام هي التي تضمر أن بعدها والفعل منصوب بأن المضمرة. قال ابن عطية: على أنها لام كي وهي على هذا لام الصيرورة كقوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} أي لما صار أمرهم إلى ذلك، وقال الزمخشري: و {ليقولوا} جوابه محذوف تقديره وليقولوا دارست تصرفها (فإن قلت) : أي فرق بين اللامين في {ليقولوا} و {لنبينه} (قلت) : الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا دارست ولكنه لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين شبه به فسيق مساقه، وقيل {ليقولوا} كما قيل: {لنبينه} انتهى، وتسميته ما يتعلق به قوله ليقولوا جوابًا اصطلاح غريب ومثل هذا لا يسمى جوابًا لا تقول: في جئت من قولك: جئت لتقوم أنه جواب وهذا الذي ذكره الزمخشري من تخريج {ليقولوا} عليه هو الذي ذهب إليه من أنكر لام الصيرورة وهي التي تسمى أيضًا لام العاقبة والمآل وهو أنه لما ترتب على التقاطه كونه صار لهم عدوًا وحزنًا جعل كأنه علة لالتقاطه فهو علة مجازية، وقال أبو عليّ الفارسي: واللام في {ليقولوا} على قراءة ابن عامر ومن وافقه بمعنى لئلا يقولوا أي صرف الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه أساطير الأوّلين قديمة قد تليت وتكرّرت على الأسماع واللام على سائر القراءآت لام الصيرورة، وما أجازه أبو عليّ من إضمار لا بعد اللام المضمر بعدها أن هو مذهب لبعض الكوفيين، وتقدير الكلام لئلا يقولوا كما أضمروها بعد أن المظهرة في قوله: أن تضلوا ولا يجيز البصريون إضمار لا إلا في القسم على ما تبين فيه، وقد حمله بعضهم على أن اللام لام كي حقيقة فقال: المعنى تصريف هذه الدلائل حالًا بعد حال ليقول بعضهم دارست فيزدادوا كفرًا على كفر وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانًا على إيمان وننظيره يضل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت