فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2567

وقيل: الإضافة ليست من باب إضافة الصفة للموصوف بل هي من باب غلام زيد أي شياطين الإنس والجن، أي متمردين مغوين لهم. وعلى هذا فسره عكرمة والضحاك والسدّي والكلبي قالوا: ليس من الإنس شياطين والمعنى شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، قسم إبليس جنده فريقًا إلى الإنس وفريقًا إلى الجنّ، يتلاقون فيأمر بعض بعضًا أن يضل صاحبه بما أضل هو به صاحبه، ورجحت هذه الإضافة بأن أصل الإضافة المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، ورجحت الإضافة السابقة بأن المقصود التسلّي والائتسا بمن سبق من الأنبياء، إذ كان في أممهم من يعاديهم كما في أمّة محمد من كان يعاديه، وهم شياطين الإنس.

{زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} وانتصب غرورًا على أنه مفعول له وجوزوا أن يكون مصدرًا ليوحي لأنه بمعنى يغر بعضهم بعضًا أو مصدرًا في موضع الحال أي غارّين.

{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأٌّخِرَةِ} واللام لام كي وهي معطوفة على قوله غرورًا لما كان معناه للغرور، فهي متعلقة بيوحي ونصب غرور لاجتماع شروط النصب فيه، وعدى يوحى إلى هذا باللام لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم وفاعل تصغى هو {أفئدة} وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة لأنه أولًا يكون الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الفعل فكأن كل واحد مسبب عما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت