فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2567

{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} وقرأ الجمهور: {زين} مبنيًا للفاعل ونصب {قتل} مضافًا إلى {أولادهم} ورفع {شركاؤهم} فاعلًا بزين وإعراب هذه القراءة واضح، وقرأت فرقة منهم السلمي والحسن وأبو عبد الملك قاضي الجند صاحب ابن عامر {زين} مبنيًا للمفعول {قتل} مرفوعًا مضافًا إلى {أولادهم شركاؤهم} مرفوعًا على إضمار فعل أي زينه شركاؤهم هكذا خرجه سيبويه، أو فاعلًا بالمصدر أي {قتل أولادهم شركاؤهم} كما تقول: حبب لي ركوب الفرس زيد هكذا خرجه قطرب، فعلى توجيه سيبويه الشركاء مزينون لا قاتلون كما ذلك في القراءة الأولى، وعلى توجيه قطرب الشركاء قاتلون. ومجازه أنهم لما كانوا مزينين القتل جعلوا هم القاتلين وإن لم يكونوا مباشري القتل، وقرأت فرقة كذلك إلا أنهم خفضوا شركائهم وعلى هذا الشركاء هم المودودون لأنهم شركاء في النسب والمواريث، أو لأنهم قسيميو أنفسهم وأبعاض منها. وقرأ ابن عامر: {كذلك} إلا أنه نصب {أولادهم} وجر شركائهم فصل بين المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول وهي مسألة مختلف في جوازها، فجمهور البصريين يمنعونها متقدموهم ومتأخر وهم ولا يجيزون ذلك إلا في ضرورة الشعر، وبعض النحويين أجازها وهو الصحيح لوجودها في هذه القراءة المتواترة المنسوبة إلى العربي الصريح المحض ابن عامر الآخذ القرآن عن عثمان بن عفان قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب، ولوجودها أيضًا في لسان العرب في عذة أبيات قد ذكرناها في كتاب منهج السالك من تأليفنا ولا التفات إلى قول ابن عطية وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب، وذلك أنه أضاف الفعل إلى الفاعل وهو لشركاء ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر كقوله:

كما خط الكتاب بكف يومًا

يهودي يقارب أو يزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت