فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2567

وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون داخلة في خبر القسم معطوفة على جوابه ويحتمل أن تكون استئناف إخبار لي مقسمًا عليه أخبر أنّ سعايته وإتيانه إيّاهم من جميع الوجوه يفعل ذلك وهو هذا الإخبار منه كان على سبيل التظني لقوله {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} أو على سبيل العلم قولان وسبيل العلم إما رؤيته ذلك في اللوح المحفوظ أو استفادته من قوله {وقليل من عبادي الشكور} أو من الملائكة بإخبار الله لهم أو بقولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} أو بإغواء آدم وذريته أضعف منه أو يكون قوى ابن آدم تسعة عشر قوة.

الجمهور على أنّ الضمير عائد على الجنة والخلاف فيه كالخلاف في فاهبط منهاقَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا وهذه ثلاث أوامر أمر بالهبوط مطلقًا، وأمر بالخروج مخبرًا أنه ذو صغار، وأمر بالخروج مقيدًا بالذمّ والطرد، وقال قتادة: {مذؤومًا} لعينًا، وقال الكلبي: ملومًا، وقال مجاهد: منفيًّا، وقيل: ممقوتًا و {مدحورًا} مبعدًا من رحمة الله أو من الخير أو من الجنة أو من التوفيق أو من خواصّ المؤمنين أقوال متقاربة، وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش: مذومًا بضم الذال من غير همز فتحتمل هذه القراءة وجهين أحدهما، وهو الأظهر، أن تكون من ذأم المهموز سهل الهمزة وحذفها وألقى حركتها على الذّال والثاني أن يكون من ذام غير المهموز يذيم كباع يبيع فأبدل الواو بياء كما قالوا في مكيل مكول، وانتصب {مدحورًا} على أنه حال ثانية على من جوّز ذلك أو حال من الضمير في {مذؤومًا} أو صفة لقوله {مذؤومًا} .

{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت