فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 2567

قال ابن عطية {تلكم} إشارة إلى غائبة فإما لأنهم كانوا وعدوا بها في الدنيا فالإشارة إلى تلك أي {تلكم} هذه {الجنة} وحذفت هذه وإما قبل أن يدخلوها وإما بعد الدخول وهم مجتمعون في موضع منها فكل غائب عن منزله انتهى، وفي كتاب التحرير {وتلكم} إشارة إلى غائب وإنما قال هنا {تلكم} لأنهم وعدوا بها في الدنيا فلأجل الوعد جرى الخطاب بكلمة العهد قوله صلى الله عليه وسلّمللصديق في الاستخبار عن عائشة كيف تيكم للعهد السابق انتهى، و {الجنة} جوّزوا فيها أن تكون خبرًا لتلكم و {أورثتموها} حال كقوله {فتلك بيوتهم خاوية} . قال أبو البقاء: حال من {الجنة} والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ولا يجوز أن تكون حالًا من تلك للفصل بينهما بالخبر ولكون المبتدأ لا يعمل في الحال انتهى، وفي العامل في الحال في مثل هذا زيد قائمًا خلاف في النحو وأن يكون نعتًا وبدلًا و {أورثتموها} الخبر أدغم النحويان وحمزة وهشام الثاء في التاء وأظهرها باقي السبعة.

عبر بالماضي عن المستقبل لتحقّق وقوعه وهذا النداء فيه تقريع وتوبيخ وتوقيف على مآل الفريقين وزيادة في كرب أهل النار.

وأتى في إخبار أهل الجنة ما وعدناوَنَادَى أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ بذكر المفعول وفي قصة أهل النار {ما وعد} ولم يذكر مفعول {وعد} لأنّ أهل الجنة مستبشرون بحصول موعودهم فذكروا ما وعدهم الله مضافًا إليهم ولم يذكروا حين سألوا أهل الجنة متعلق {وعد} باسم الخطاب فيقولوا: ما {وعدكم} ليشمل كل موعود من عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت