فهرس الكتاب
قال الزمخشري: التي هي أحسن الأسماء لأنها لا تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك انتهى، فالحسنى هي تأنيث الأحسن ووصف الجمع الذي لا يعقل بما يوصف به الواحدة كقوله ولي فيها مآرب أخرىوَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله {فعدة من أيام أخر} لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكّرًا، وقيل: {الحسنى} مصدر وصف به، قال ابن عطية: و {الأسماء} هاهنا: بمعنى التسميات إجماعًا من المتأولين لا يمكن غيره انتهى. ولا تحرير فيما قال لأنّ التسمية مصدر والمراد هنا الألفاظ التي تطلق على الله تعالى وهي الأوصاف الدالة على تغاير الصفات لا تغاير الموصوف كما تقول جاء زيد الفقيه الشجاع الكريم وكون الاسم الذي أمر تعالى أن يدعى به حسنًا هو ما قرره الشرع ونص عليه في إطلاقه على الله ومعنى {فادعوه بها} أي نادوه بها كقولك: يا الله يا رحمن يا مالك وما أشبه ذلك، وقال الزمخشري: فسمّوه بتلك الأسماء جعله من باب دعوت ابني عبد الله أي سميته بهذا الاسم واختلف في الاسم الذي يقتضي مدحًا خالصًا ولا تتعلق به شبهة ولا اشتراك إلا أنه لم يرد منصوصًا هل يطلق ويسمى الله تعالى به فنصّ القاضي أبو بكر الباقلاني على الجواز ونصّ أبو الحسن الأشعري على المنع، وبه قال الفقهاء والجمهور وهو الصواب واختلف أيضًا في الأفعال التي في القرآن كقوله تعالى: {اللَّه يستهزىء بهم} و {يمكرون ويمكر اللَّه} هل يطلق عليه منه تعالى اسم فاعل مقيد بمتعلقه فيقال الله مستهزىء بالكافرين