ويكون الضمير في {يشركون} عائدًا على آدم وحواء وإبليس لأنه مدبّر معهما تسمية الولد عبد الحرث، وقيل {جعلا} أي جعل أحدهما يعني حواء وأما من جعل الخطاب للناس وليس المراد في الآية بالنفس وزوجها آدم وحواء أو جعل الخطاب لمشركي العرب أو لقريش على ما تقدم ذكره فيتّسق الكلام اتساقًا حسنًا من غير تكلف تأويل ولا تفكيك.
وقوله {فتعالى الله عما يشركون} كلام منفصل يراد به مشركو العرب، قال ابن عطية: وهذا تحكّم لا يساعده اللفظ انتهى، والضمير في {له} عائد على الله ومن زعم أنه عائد على إبليس فقوله بعيد لأنه لم يجر له ذكر وكذا يبعد قول من جعله عائدًا على الولد الصالح وفسّر الشرك بالنصيب من الرزق في الدنيا وكانا قبله يأكلان ويشربان وحدهما ثم استأنف فقال: {فتعالى الله عن ما يشركون} يعني الكفار، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وإبان بن ثعلب ونافع وأبو بكر عن عاصم شركًا على المصدر وهو على حذف مضاف أي ذا شرك ويمكن أن يكون أطلق الشرك على الشريك كقوله: زيد عدل، قال الزمخشري: أو أحدثا لله إشراكًا في الولد انتهى، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمر وشراء على الجمع ويبعد نوجيه الآية أنها في آدم وحواء على هذه القراءة وتظهر باقي الأقوال عليها، وفي مصحف أبيّ {فلما آتاهما صالحًا} أشركا فيه، وقرأ السلمي {عما تشركون} بالتاء التفاتًا من الغيبة للخطاب وكان الضمير بالواو وانتقالًا من لتثنية للجمع وتقدم توجيه ضمير الجمع على من يعود.