فهرس الكتاب
بدلًا من سيحلفون فبعيد، لأن الإهلاك ليس مرادفًا للحلف، ولا هو نوع من الحلف، ولا يجوز أنْ يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفًا له أو نوعًا منه. وأما كونه حالًا من قوله: لخرجنا، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز، لأن قوله لخرجنا فيه ضمير التكلم، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم. فلو كان حالًا من ضمير لخرجنا لكان التركيب: نهلكُ أنفسنا أي: مهلكي أنفسنا. وأما قياسه ذلك على حلف بالله ليفعلنَّ ولأفعلنَّ فليس بصحيح، لأنه إذا أجراه على ضمير الغيبة لا يخرج منهم إلى ضمير المتكلم، لو قلت: حلف زيد ليفعلن وأنا قائم، على أن يكون وأنا قائم حالًا من ضمير ليفعلن لم يجز، وكذا عكسه نحو: حلف زيد لأفعلن يقوم، تريد قائمًا لم يجز. وأما قوله: وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم فهي مغالطة ليس مخبرًا عنهم بقوله: لو استطعنا لخرجنا معكم، بل هو حاك لفظ قولهم. ثم قال: ألا ترى لو قيل: لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدًا إلى آخره كلام صحيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك إخبارًا عنهم، بل حكاية. والحال من جملة كلامهم المحكي، فلا يجوز أن يخالف بين ذي الحال وحاله لاشتراكهما في العامل. لو قلت: قال زيد: خرجت يضرب خالدًا، تريد اضرب خالدًا، لم يجز. ولو قلت: قالت هند: خرج زيد أضرب خالدًا، تريد خرج زيد ضاربًا خالدًا، لم يجز.
وقال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة النجوي الداودي المنبوذ بنفطويه.