ورسوله بامتثال الأمر واجتناب المنهى عنه كما يقال: كن مع الله يكن معك.
وموطئًا مفعل من وطىء، فاحتمل أنْ يكون مكانًا، واحتمل مصدرًا. والفاعل في يغيظ عائد على المصدر، إما على موطىء إن كان مصدرًا، وإما على ما يفهم من موطىء إن كان مكانًا، أي يغيظ وطؤهم إياه الكفار.
وقرأ زيد بن علي: يغيظ بضم الياء. والنيل مصدر، فاحتمل أن يبقى على موضوعه، واحتمل أن يراد به المنيل. وأطلق نيلًا ليعمّ القليل والكثير مما يسوءهم قتلًا وأسرًا وغنيمة وهزىمة، وليست الياء في نيل بدلًا من واو خلافًا لزاعم ذلك، بل نال مادتان: إحداهما من ذوات الواو نلته أنولة نولًا ونوالًا من العطية، ومنه التناول. والأخرى: هذه من ذوات الياء، نلته ناله نيلًا إذا أصابه وأدركه. وبدىء في هاتين الجملتين بالأسبق أيضًا وهو الوطء، ثم ثنى بالنيل من العدو. جاء العموم في الكفار بالألف واللام، وفي من عدو لكونه في سياق النفي، وبدىء أولًا بما يحض المافر في الجهاد في نفسه، ثم ثانيًا بما يترتب على تحمل تلك المشاق من غيظ الكفار والنيل من العدو.
والجملة من كتب في موضع الحال، وبه أفرد الضمير إجراء له مجرى اسم الإشارة كأنه قيل: إلا كتب لهم بذلك عمل صالح أي: بإصابة الظمأ والنصب والمخمصة والوطء والنيل.