يقول جهارًا ويلكم لا تنفروا والضمير في قوله: ما صنعوا فيها، الظاهر أنه عائد على الآخرة، والمحرور متعلق بحبط، والمعنى: وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة. ويجوز أن تتعلق بقوله: صنعوا، فيكون عائدًا على الحياة الدنيا، كما عاد عليها في فيها قبل. وما في صنعوا بمعنى الذي. أو مصدرية، وباطل وما بعده توكيدًا لقوله: وحبط ما صنعوا، وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل، وما كانوا هو المبتدأ، وإن كان خبرًا بعد خبرٍ ارتفع ما بباطل على الفاعلية. وقرأ زيد بن علي: وبطل جعله فعلًا ماضيًا. وقرأ أبي، وابن مسعود: وباطلًا بانلصب، وخرجه صاحب اللوامح على أنه مفعول ليعملون، فهو معمول خبر كان متقدمًا. وما زائدة أي: وكانوا يعملون باطلًا، وفي جواز هذا التركيب خلاف بين النحويين. وهو أن يتقدم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها، ويشهد للجواب قوله تعالى: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} ومن منع تأول. وأجاز الزمخشري أن ينتصب باطلًا على معنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون، فتكون ما فاعلة، وتكون من إعمال المصدر الذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام والأمر.
والضمير المرفوع في يتلوه والمنصوب والمجرور في منه يترتب على ما يناسبه كل قوم من هذه.
وقرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره: كتاب موسى بالنصب عطفًا على مفعول يتلوه، أو بإضمار فعل.
وقيل: الضمير في كانوا عائد على أولياؤهم آلهتهم أي: فما كان لهم في الحقيقة من أولياء وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء. ويعني أنه من لا يستطيع أن يسمع ولا يبصر فكيف يصلح للولاية؟ ويكون يضاعف لهم العذاب اعتراضًا، وما على هذه الأقوال نفي. وقيل: ما مصدرية أي: يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع وأبصارهم، والمعنى: أن العذاب وتضعيفه دائم لهم متماد. وأجاز الفراء أن تكون ما مصدرية، وحذف حرف الجر منها كما يحذف مع أنْ وأن أختيها، وهذا فيه بعد في اللفظ وفي المعنى.