فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2567

ولم يذكره ابن مالك في «التسهيل» ولا فيما وقفنا عليه من كتبه، وذكر ذلك غيره وقدم معمول الخبر عليه هنا وهو قوله: {أنفسهم} ، ليحصل بذلك توافق رؤوس الآي والفواصل، وليدل على الاعتناء بالإخبار عمن حل به الفعل، ولأنه من حيث المعنى صار العامل في المفعول توكيدًا لما يدل عليه ما قبله. فليس ذكره ضروريًّا، وبأن التوكيد أن يتأخر عن المؤكد، وذلك أنك تقول: ما ضربت زيدًا ولكن ضربت عمرًا، فذكر ضربت الثانية أفادت التأكيد، لأن لكن موضوعها أن يكون ما بعدها منافيًا لما قبلها، ولذلك يجوز أن تقول: ما ضربت زيدًا ولكن عمرًا، فلست مضطرًا لذكر العامل. فلما كان معنى قوله: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} في معنى: {ولكن ظلموا أنفسهم} (هود: 101) ، كان ذكر العامل في المفعول ليس مضطرًا إليه، إذ لو قيل: وما ظلمونا ولكن أنفسهم، لكان كلامًا عربيًا، ويكتفى بدلالة لكن أن ما بعدها مناف لما قبلها، فلما اجتمعت هذه المحسنات لتقديم المفعول كان تقديمه هنا الأفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت