بفخض الياء من عليّ. وما في بما أشركتموني مصدرية، ومن قبل متعلق بأشركتموني أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي: في الدنيا، كقوله: أنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وقال: ويوم القيامة يكفرون بشرككم. وقيل: موصولة بمعنى الذي، والتقدير: كفرت بالصنم الذي أشركتمونيه، فحذف العائد. وقيل: من قبل متعلق بكفرت، وما بمعنى الذي أي: كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل. تقول: شركت زيدًا، فإذا أدخلت همزة النقل قلت: أشركت زيدًا عمرًا، أي جعلته له شريكًا. إلا أن في هذا القول إطلاق ما على الله تعالى، وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد من يعلم. وقال الزمخشري: ونحو ما هذه يعني في إطلاقها على الله ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا انتهى. ومن منع ذلك جعل سبحان علمًا على معنى التسبيح، كما جعل برة علمًا للمبرة. وما مصدرية ظرفية، ويكون ذلك من إبليس إقرارًا على نفسه بكفره الأقدم.
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَمٌ} : وقال الزمخشري: (فإن قلت) : فبم يتعلق يعني بإذن ربهم في القراءة الأخرى، وقولك وأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملئتم؟ (قلت) : الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله بإذن ربهم بما بعده أي: تحيتهم فيها سلام. بإذن ربهم يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى. فظاهر كلامه أنّ بإذن ربهم معمول لقوله: تحيتهم، ولذلك قال: يعني أنّ الملائكة يحيونهم بإذن ربهم، وهذا لا يجوز، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل بحرف مصدري والفعل عليه، وهو غير جائز.