والظاهر أن الكاف في {كما} للتعليل أي {رب ارحمهما} لتربيتهما لي وجزاء على إحسانهما إليّ حالة الصغر والافتقار. وقال الحوفي: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره رحمة مثل تربيتي صغيرًا.
وقال أبو البقاء: {كما} نعت لمصدر محذوف أي رحمة مثل رحمتهما.
{وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذرِينَ كَانُواْ إِخْوَنَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَنُ لِرَبِّهِ كَفُورًا * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا * وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * وَلاَ}
وأجاز الزمخشري أن يكون {ابتغاء رحمة من ربك} علة لجواب الشرط فهو يتعلق به، وقدم عليه.
وما أجازه لا يجوز لأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله لا يجوز في قولك أن يقم فاضرب خالدًا أن تقول: إن يقم خالدًا فاضرب، وهذا منصوص عليه فإن حذفت الفاء في مثل إن يقم يضرب خالدًا فمذهب سيبويه والكسائي الجواز، فتقول: إن يقم خالدًا نضرب، ومذهب الفراء المنع فإن كان معمول الفعل مرفوعًا نحو إن تفعل يفعل زيد فلا يجوز تقديم زيد على أن يكون مرفوعًا بيفعل، هذا وأجاز سيبويه أن يكون مرفوعًا بفعل يفسره يفعل كأنك قلت: إن تفعل يفعل زيد يفعل، ومنع ذلك الكسائي والفراء.