وقرأ الجمهور {رتْقًا} بسكون التاء وهو مصدر يوصف به كزور وعدل فوقع خبرًا للمثنى. وقرأ الحسن وزيد بن عليّ وأبو حيوة وعيسى {رتقًا} بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالقبض والنفض، فكان قياسه أن يبني ليطابق الخبر الاسم. فقال الزمخشري: هو على تقدير موصوف أي {كانتًا} شيئًا {رتقًا} . وقال أبو الفضل الرازي: الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسمًا بمعنى المفعول والساكن مصدر، أو قد يكونان مصدرين لكن المتحرك أولى بأن يكون في معنى المفعول لكن هنا الأولى أن يكونا مصدرين فأقيم كل واحد منهما مقام المفعولين، ألا ترى أنه قال {كانتا رتقًا} فلو جعلت أحدهما اسمًا لوجب أن تثنيه فلما قال {رتقًا} كان في الوجهين كرجل عدل ورجلين عدل وقوم عدل انتهى.
وقرأ الجمهور {حي} بالخفض صفة لشيء. وقرأ حميد حيًا بالنصب مفعولًا ثانيًا لجعلنا، والجار والمجرور لغو أي ليس مفعولًا ثانيًا {لجعلنا} .
والظاهر أن الضمير في {فيها} عائد على الأرض. وقيل يعود على الرواسي، وجاء هنا تقديم {فجاجًا} على قوله {سبلًا} وفي سورة نوح {لتسلكوا منها سبلًا فجاجًا} . فقال الزمخشري: وهي يعني {فجاجًا} صفة ولكن جعلت حالًا كقوله:
لمية موحشًا ظلل
يعني أنها حال من سبل وهي نكرة، فلو تأخر {فجاجًا} لكان صفة كما في تلك الآية ولكن تقدم فانتصب على الحال.
(التنوين في {كلٌّ} عوض من المضاف إليه) .