أجازوا في نصب {أئفكًا} وجوها: أحدها: أن يكون مفعولًا بتريدون، والتهديد لأمته، وهو استفهام تقرير، ولم يذكر ابن عطية غير هذا الوجه، وذكره الزمخشري قال: فسر الإفك بقوله: آلهة من دون الله، على أنها إفك في أنفسهم. والثاني: أن تريدون آلهة من دون الله إفكًا، وآلهة مفعول به، وقدمه عناية به، وقدم المفعول له على المفعول به، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم، وبدأ بهذا الوجه الزمخشري. والثالث: أن يكون حالًا، أي تريدون آلهة من دون الله آفكين؟ قاله الزمخشري، وجعل المصدر حالًا لا يطرد إلا مع أما في نحو: أما علمًا فعالم.
{فراغ عليهم ضربًا باليمين} : أي أقبل عليهم مستخفيًا ضاربًا، فهو مصدر في موضع الحال، أو يضربهم ضربًا، فهو مصدر فعل محذوف، أو ضمن فراغ عليهم معنى ضربهم.
«ما» في: {وما تنحتون} بمعنى الذي، فكذلك في {وما تعملون} ، لأن نحتهم هو عملهم. وقيل: ما مصدرية، أي خلقكم وعملكم.
وقيل: ما استفهام إنكاري، أي: وأي شيء تعملون في عبادتكم أصنامًا تنحتونها؟ أي لا عمل لكم يعتبر. وقيل: ما نافية، أي وما أنتم تعملون شيئًا في وقت خلقكم ولا تقدرون على شيء. وكون ما مصدرية واستفهامية ونعتًا، أقوال متعلقة خارجة عن طريق البلاغة.
انظر معلقة، وماذا استفهام. فإن كانت ذا موصولة بمعنى الذي، فما مبتدأ، والفعل بعد ذا صلة. وإن كانت ذا مركبة، ففي موضع نصب بالفعل بعدها. والجملة، واسم الاستفهام الذي هو للفعل بعده في موضع نصب لانظر.