فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2567

{وَلاَ تَسْئَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} وانتصاب: صغيرًا أو كبيرًا، على الحال من الهاء في: أن تكتبوه، وأجاز السجاوندي نصب: صغيرًا، على أن يكون خبرًا لكان مضمرة، أي: كان صغيرًا، وليس موضع إضمار كان، ويتعلق: إلى أجله، بمحذوف لا تكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدين، إذ ينقضي في زمن يسير، فليس نظير: سرت إلى الكوفة، والتقدير: أن تكتبوه مستقرًا في الذمة إلى أجل حلوله.

لم ينص سيبويه على أن أفعل التفضيل بني من أفعل، إنما يؤخذ ذلك بالاستدلال، لأنه نص في أول كتابه على أن بناء أفعل للتعجب يكون من: فعل وفعل وفعل وأفعل، فظاهر هذا أن أفعل الذي للتعجب يبنى من أفعل، ونص النحويون على أن ما يبنى منه أفعل للتعجب يبنى منه أفعل التفضيل، فما انقاس في التعجب: انقاس في التفضيل، وما شذ فيه شذ فيه.

وقد اختلف النحويون في بناء أفعل للتعجب على ثلاثة مذاهب: الجواز، والمنع، والتفضيل. بين أن يكون الهمزة للنقل فلا يبنى منه أفعل للتعجب، أو لا تكون للنقل، فيبنى منه. وزعم أن هذا مذهب سيبويه، وتؤول قوله: وأفعل على أنه أفعل الذي همزته لغير النقل، ومن منع ذلك مطلقًا ضبط قول سيبويه. وأفعل على أنه على صيغة الأمر، ويعني أنه يكون فعل التعجب على أفعل، وبناؤه من: فعل وفعل وفعل وعلى أفعل وحجج هذه المذاهب مستوفاة في كتب النحو.

{وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ} وعد بعض النحويين في التعجب ما أقومه في الشذوذ، وجعله مبنيًا من استقام، ويتعلق: للشهادة، بأقوم، وهو من حيث المعنى مفعول كما تقول: زيد أضرب لعمرو من خالد، ولا يجوز حذف هذه اللام والنصب إلاَّ في الشعر كما قال الشاعر:

وأضرب منا بالسيوف القوانسا

وقد تؤول على إضمار فعل أي: تضرب القوانس ومعنى: أقوم للشهادة، أثبت وأصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت