فهرس الكتاب
يحيي: اسم أعجمي امتنع الصرف للعجمة والعلمية، وقيل: هو عربي، وهو فعل مضارع من: حي، سمي به فامتنع الصرف للعلمية ووزن الفعل، وعلى القولين يجمع على: يحيون، بحذف الأولف وفتح ما قبلها على مذهب الخليل، وسيبويه ونقل عن الكوفيين: إن كان عربيًا فتحت الياء، وإن كان أعجميًا ضمت الياء.
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا} وروي معناه عن ابن عباس، قال: المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان، واختاره الفراء. وقال التبريزي: هذا ضعيف، لأنه لو كان ثَمَّ مضاف محذوف لكان: ونوح مجرورًا، لأن آدم محله الجر بالإضافة، وهذا الذي قاله التبريزي ليس بشيء، ولولا تسطيره في الكتب ما ذكرته. لأنه لا يلزم أن يجر المضاف إليه إذا حذف المضاف، فيلزم جر ما عطف عليه، بل يعرب المضاف إليه بإعراب المضاف المحذوف. ألا ترى إلى قوله واسأل القرية؟ وأما إقراره مجرورًا فلا يجوز إلا بشرط ذكر في علم النحو.
{عَلَى الْعَلَمِينَ} متعلق باصطفى، ضمنه معنى فضل، فعداه بعلى. ولو لم يضمنه معنى فضل لعدى بمن.
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} أجازوا في نصب: ذرية، وجهين:
أحدهما: أن يكون بدلًا. قال الزمخشري {من آل إبراهيم وآل عمران} يعني أن الآلين ذرية واحدة، وقال غيره بدل من نوح ومن عطف عليه من الأسماء. قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يكون بدلًا من آدم لأنه ليس بذرية انتهى.
وأجازوا أيضًا نصب: ذرية، على الحال، وهو الوجه الثاني من الوجهين، ولم يذكره الزمخشري، وذكره ابن عطية. وقال: وهو أظهر من البدل.
وتقدّم الكلام على ذرية دلالةً واشتقاقًا ووزنًا، فأغنى عن إعادته.
وقرأ زيد بن ثابت والضحاك: ذِرية، بكسر الذال، والجمهور بالضم.
{بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} جملة في موضع الصفة لذرية و: من، للتبعيض حقيقة أي: متشعبة بعضها من بعض في التناسل.