فهرس الكتاب
{وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالإِبْكَرِ} وانتصاب: كثيرًا، على أنه نعت لمصدر محذوف، أو منصوب على الحال من ضمير المصدر المحذوف الدال عليه: اذكروا، على مذهب سيبويه.
ومفعول: وسبح، محذوف للعلم به، لأن قبله: {واذكر ربك كثيرًا} أي: وسبح ربك. و: الباء في: بالعشي، ظرفية أي: في العشي.
وقرىء شاذًا والإبكار، بفتح الهمزة، وهو جمع بكر بفتح الباء والكاف، تقول: أتيتك بكرًا، وهو مما يلتزم فيه الظرفية إذا كان من يوم معين ونظيره: سحر وأسحار، وجبل وأجبال. وهذه القراءة مناسبة للعشي على قول من جعله جمع عشية إذ يكون فيها تقابل من حيث الجمعية، وكذلك هي مناسبة إذا كان العش مفردًا، وكانت الألف واللام فيه للعموم، كقوله: {إن الإنسان لفي خسر} وأهلك الناس الدينار الصفر.
وأما على قراءة الجمهور: والإبكار، بكسر الهمزة، فهو مصدر، فيكون قد قابل العشي الذي هو وقت، بالمصدر، فيحتاج إلى حذف أي: بالعشي ووقت الإبكار.
ويتعلق: بالعشي، بقوله: وسبح، ويكون على إعمال الثاني وهو الألى، إذ لو كان متعلقًا بقوله: واذكر ربك، لأضمر في الثاني، إذ لا يجوز حذفه إلا في ضرورة.
قيل: أو في قليل من الكلام، ويحتمل أن يكون من باب الإعمال، فيكون الأمر بالذكحر غير مقيد بهذين الزمانين.