فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2567

وتضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة: التكحرار في: اصطفاك، وفي: يا مريم، وفي: ما كنت لديهم. قيل: والتقديم والتأخير في: واسجدي واركعي، على بعض الأقوال. والأشتعارة، فيمن جعل القنوعت والسجود والركوع ليس كناية عن الهيئات التي في الصلاة، والإشارة بذلك من أنباء الغيب، والعموم المراد به الخصوص في نساء العالمين على أحد التفسيرين، والتشبيه في أقلامهم، إذا قلنا إنه أراد القداح. والحذف على عدة مواضع.

{إِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} العامل في: إذا، اذكر أو: يختصمون، أو إذ، بد من إذ، في قوله: إذ يختصمون، أو من: وإذ قالت الملائكة، أقوال يلزم في القولين المتوسطين اتحاد زمان الاختصام وزمان قول الملائكة، وهو بعيد، وهو قول الزجاج. ويبعد الرابع لطول الفصل بين البدل والمبدل منه. والرابع اختيار الزمخشري وبه بدأ.

{اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} والظاهر أن اسمه: المسيح، فيكون: اسمه المسيح، مبتدأ وخبرًا، و: عيسى، جوزوا فيه أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون بدلًا، وأن يكون عطف بيان. ومنع بعض النحويين أن يكون خبرًا بعد خبر، وقال: كان يلزم أن يكون أسماه على المعنى، أو أسماها على لفظ الكلمة، ويجوز أن يكون: عيسى، خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: هو عيسى ابن مريم. قال ابن عطية: ويدعو إلى هذا كون قوله: ابن مريم، صفة: لعيسى، إذ قد أجمع الناس على كتبه دون الألف. وأما على البدل، أو عطف البيان، فلا يجوز أن يكون: ابن مريم، صفة: لعيسى، لأن الأسم هنا لم يرد به الشخص. هذه النزعة لأبي علي. وفي صدر الكلام نظر. إنتهى كلامه.

وقال الزمخشري فإن قلت لِمَ قيل: {اسمه المسيح عيسى بن مريم} وهذه ثلاثة أشياء الأسم منها: عيسى، وأما: المسيح و: الأبن، فلقب وصفة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت