فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2567

وظاهر كلامه أن: من، في قوله: لمن ما، زائدة في الواجب على مذهب الأخفش، وقد ذكر هذا التقدير في توجيه قراءة: لما، بالتشديد الزمخشري ولم ينسبه إلى أحد، فقال: وقيل أصله: لمن مّا، فاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات وهي: الميمان والنون المنقلبة ميمًا بإدغامها في الميم، فحذفوا إحداها، فصارت: لما، ومعناه: لمن أجل ما آتيناكم لتؤمنن به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى. انتهى كلامه. وهو مخالف لكلام ابن جني في: من، المقدّر دخولها على: ما، فإن ظاهر كلام ابن جني أنها زائدة، وظاهر كلام الزمخشري أنها ليست بزائدة، لأنه جعلها للتعليل.

وفي قول الزمخشري: فحذفوا إحداهما، إبهام في المحذوف، وقد عينها ابن جني: بأن المحذوفة هي الأولى، وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية البعد، وينزه كلام العرب أن يأتي فيه مثله، فكيف كلام الله تعالى؟ وكان ابن جني كثير التمحل في كلام العرب. ويلزم في: لما، على ما قرره الزمخشري أن تكون اللام في: لمن ما آتيناكم، زائدة، ولا تكون اللام الموطئة، لأن اللام الموطئة إنما تدخل على أدوات الشرط لا على حرف الجر، لو قلت: أقسم بالله لمن أجلك لأضربن عمرًا، لم يجز، وإنما سميت موطئة لأنها توطىء ما يصلح أن يكون جوابًا للشرط للقسم، فيصير جواب الشرط إذ ذاك محذوفًا لدلالة جواب القسم عليه.

وقرأ عبد الله: رسول مصدّقًا، نصبه على الحال، وهو جائز من النكرة، وإن تقدّمت النكرة. وقد ذكرنا أن سيبويه قاسه، ويحسن هذه القراءة أنه نكرة في اللفظ معرفة من حيث المعنى، لأن المعنى به محمد صلى الله عليه وسلّمعلى قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت