فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2567

وقرأ أبو عمرو، وحفص، وعياش، ويعقوب، وسهل: يبغون، بالياء على الغيبة، وينسبها ابن عطية لأبي عمرو، وعاصم بكماله. وقرأ الباقون: بالتائ، على الخطاب، فالياء على نسق: هم الفاسقون، والتاء على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والفاء لعطف هذه الجملة على ما قبلها، وقدمت الهمزة اعتناء بالاستفهام. والتقدير: فأغير؟ وجوّز هذا الوجه الزمخشري، وهو قول جميع النحاة قبله. قال: ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دني الله يبغون. انتهى. وقد تقدم ذكر هذا والكلام على مذهبه في ذلك، وأمعنا الكلام عليه في كتاب (التكميل) من تأليفنا.

وانتصب: غير، على أنه مفعول يبغون، وقدم على فعله لأنه أهم من يحث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل، قاله الزمخشري. ولا تحقيق فيه، لأن الإنكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجه إلى الذوات، إنما يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات، فالذي أنكر إنما هو الابتغاء الذي متعلقه غير دين الله، وانما جاء تقديم المفعول هنا من باب الاتساع، وشبه: يبغون، بالفاصلة بآخر الفعل.

والجملة من قوله: {وله أسلم} حالية. و: طوعًا وكرهًا، مصدران في موضع الحال، أي: طائعين وكارهين. وقيل: هما مصدران على خلاف الصدر.

{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَمِ دِينًا} وانتصب: دينًا على التمييز: لغير، لأن: غير، مبهمة، ففسرت بدين، كما أن مثلًا مبهمة فتفسر أيضًا. وهذا كقولهم: لنا غيرها إبلًا وشاء، ومفعول: يبتغ هو: غير، وقيل: دينًا، مفعول، و: غير، منصوب على الحال لأنه لو تأخر كان نعتًا وقيل: دينًا، بدل من: غير، والجمهور على إظهار الغينين وروي عن أبي عمرو الإدغام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت