فهرس الكتاب
وذكر الراغب قولًا: إن الواو في: وأولئك، واو الحال، والمعنى: بل تقبل توبتهم من الذنوب في حال أنهم ضالون، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان. انتهى هذا القول. وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب، إذ لو أريد هذا المعنى لم يؤت باسم الإشارة، ويجوز في: هم الفصل، والابتداء والبدل.
قرأ عكرمة: فلن نقبل، بالنون و: ملء، بالنصب. وقرىء: فلن يقبل بالياء مبنيًا للفاعل، أي فلن يقبل الله. و: ملء، بالنصب. وقرأ أبو جعفر، وأبو السمال: مل الأرض، يدون همز. ورويت عن نافع، ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبل، وهو اللام، وحذفت الهمزة، وهو قياس في كل ما كان نحو هذا، وأتى بلفظ: أحدهم، لوم يأت بلفظ: منهم، لأن ذلك أبلغ وأنص في المقصود، إذ كان: منهم، يحتمل أن يكون يفيد الجميع.
وانتصاب: ذهبًا، على التمييز، وفي ناصب التمييز خلاف، وسماه الفراء: تفسيرًا، لأن المقدار معلوم، والمقدّر به مجمل. وقال الكسائي: نصب على إضمار: من، أي: من ذهب، كقوله: {أو عدل ذلك صيامًاإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأٌّرْضِ ذَهَبًا} أي: من صيام. وقرأ الأعمش: ذهب، بالرفع. قال الزمخشري: ردّ على: ملء، كما يقال عندي عشرون نفسًا رجال. انتهى. ويعني بالردّ: البدل، ويكون من بدل النكرة من المعرفة، لأن: ملء الأرض، معرفة ولذكل ضبط الحذاق قوله: {لك الحمد ملء السموات والأرض} بالرفع على بالصفة للحمد، واستعفوا نصبه على الحال لكونه معرفة.