فهرس الكتاب
وأنّ حرامًا أن أسب مجاشعًا
بآبائي الشم الكرام الخضارم والباء في ببكة ظرفية كقولك: زيد بالبصرة. ويضعفُ أن يكون بكة هي المسجد، لأنه يلزم أن يكونَ الشيء ظرفًا لنفسه، وهو لا يصحّ.
وانتصاب مباركًا على الحال. وجوزوا أنْ يكون حالًا من الضمير الذي استكن في وضع، والعامل فيها وضع أي أنَّ أول بيت مباركًا، أي في هذه الحال للذي ببكة. وهذا التقدير ليس بجائز، لأنك فصلت بين العامل في الحال وبين الحال بأجنبي وهو: الخبر، لأنه معمول لأنَّ خبر لها، فإنْ أضمرت وضع بعد الخبر أمكن أن يعمل في الحال، وكان تقديره: للذي ببكة وضع مباركًا. وعلى هذا التقدير ينبغي أن يحمل تفسير علي بن أبي طالب السابق ذكره عند ذكر كون هذا البت أولًا، إذ كان قد لاحظ في هذا البيت كونه وضع أولًا بقيد هذه الحال.
وجوزوا أيضًا أن يكون العامل في الحال العامل في ببكة، أي استقر ببكة في حال بركته. وهو وجه ظاهر الجواز، ولم يذكر الزمخشري غيره. وأما هدي فظاهره أنه معطوف على مباركًا، والمعطوف على الحال حال. وجوَّز بعضهم أنْ يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي وهو هدي، ولا حاجة إلى تكلف هذا الإضمار.
{فِيهِءَايَتٌ بَيِّنَتٌ مَّقَامُ إِبْرَهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا} وارتفاعُ آيات على الفاعلية بالمجرور قبله، فيكون المجرور في موضع الحال، والعامل فيها محذوف، وذلك المحذوف هو الحال حقيقة. ونسبة الحالية إلى الظرف والمجرور مجاز، كنسبة الخبر إليها. إذا قلت: زيد في الدار، أو عندك. ولذلك قال بعض أصحابنا: وما يعزى للظرف من خبرية وعمل، فالأصح كونه لعامله. وكون فيه في موضع حال مقدّرة، سواء كان العامل فيها هو العامل في ببكة، أم كان العامل فيها هو وضع على ما أعربوه، أو على ما أعربناه. ويجوز أو يكون جملة مستأنفة. أخبر الله تعالى أن فيه آيات بينات.