فهرس الكتاب
{قُلْ يأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِئَيَتِ اللَّهِ} وتقدّم الكلام على «لم» وحذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها الجار. وقوله: «على ما تعملون» متعلق بقوله: شهيد. وما موصولة. وجوزوا أنْ تكون مصدرية، أي على عملكم.
{قُلْ يأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} وصدّ: لازم ومتعد. يقال: صد عن كذا، وصد غيره عن كذا. وقراءة الجمهور: يصدون ثلاثيًا، وهو متعد ومفعوله مَنْ آمن. وقرأ الحسن: تصدُّون من أصدّ، عدى صدّ اللازم بالهمز، وهما لغتان.
وقال ذو الرّمة:
أناس أصدُّوا الناس بالسيف عنهم
{تَبْغُونَهَا عِوَجًا} نصبه على الحال من الضمير في يبغون، أي عوجًا منكم وعدم استقامة انتهى. وعلى التأويل الأول يكون عوجًا مفعولًا به،
{يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ كَفِرِينَ} والجملة من قوله: «يبغونها عوجًا تحتمل الاستئناف، وتحتمل أن تكون حالًا من الضمير في يصدُّون أو من سبيل الله، لأن فيها ضميرين يرجعان إليهما.
وانتصاب كافرين على أنه مفعول ثان ليردّ، لأنها هنا بمعنى صير كقوله:
فرد شعورهنّ السود بيضًا
وردّ وجوههنّ البيض سودا
وقيل: انتصب على الحال، والقول الأول أظهر.
وذكروا في هذه الآيات من فنون البلاغة والفصاحة: الاستفهام الذي يراد به الإنكار في {لم تكفرون} {لم تصدون} {وكيف تكفرون} والتكرار: في يا أهل الكتاب، وفي اسم الله في مواضع، وفيما يعملون، والطباق: في الإيمان والكفر، وفي الكفر إذ هو ضلال والهداية، وفي العوج والاستقامة، والتجوز: بإطلاق اسم الجمع في فريقًا من الذين أوتوا الكتاب فقيل: هو يهودي غير معين. وقيل: هو شاس بن قيس اليهودي. وإطلاق العموم والمراد الخصوص: في يا أيها الذين آمنوا على قول الجمهور أنه خطاب للأوس والخزرج. والحذف في مواضع.