فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 2567

وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة معطوفة من الكلام الأوّل، أخبر عنهم أيضًا أنهم أهل سجود، ويحسِّنُهُ أنْ كانت التلاوة في غير صلاة. ويكون أيضًا على هذا التأويل في غير صلاة نعتًا عدد بواو العطف، كما تقول: جاءني زيد الكريم والعاقل. وأجاز بعضهم في قوله: وهم يسجدون أن يكون حالًا من الضمير في قائمة، وحالًا من أمة.

{يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأٌّخِرِ} والظاهر في يؤمنون أن يكون صفة أي تالية مؤمنة. وجوزوا أنْ تكون الجملة مستأنفة، أو في موضع الحال من الضمير في يسجدون، وأن تكون بدلًا من السجود. قيل: لأن السجود بمعنى الإيمان.

{وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّلِحِينَ} من قيل للتبعيض وقيل لبيان الجنس.

{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هِذِهِ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ} ما: قيل موصولًا وقيل مصدرية.

وارتفاعُ صرّ على أنه فاعل بالمجرور قبله، إذْ قد اعتمد بكونه وقع صفة للريح. فإنْ كان الصر البرد وهو قول: ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، أو صوت لهيب النار أو صوت الريح الشديدة. فظاهر كون ذلك في الريح. وإنْ كان الصرُّ صفةً للريح كالصرصر، فالمعنى فيها قرةُ صرَ كما تقول: برد بارد، وحذف الموصوف، وقامت الصفة مقامه. أو تكون الظرفية مجازًا جعل الموصوف ظرفًا للصفة. كما قال: وفي الرحمن كاف للضعفاء. وقولهم: إن ضيعني فلان ففي الله كاف. المعنى الرحمن كاف، والله كاف. وهذا فيه بعد.

وقوله: أصابت حرث قوم في موضع الصفة لريح. بدأ أولًا بالوصف بالمجرور، ثم بالوصف بالجملة. وقوله: ظلموا أنفسهم جملة في موضع الصفة لقوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت