فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2567

النحاة في هنيئًا لكنه حرفه فقال بعد أن قدّم أن انتصابه على أنه وصف للمصدر، أو حال من الضمير في فكلوه أي: كلوه وهو هنيء مريء. قال: وقد يوقف على فكلوه، ويبتدأ هنيئًا مريئًا على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدر، كأنه قيل: هنئًا مرئًا انتهى. وتحريفه أنه جعلهما أقيما مقام المصدر، فانتصابهما على هذا انتصاب المصدر، ولذلك قال: كأنه قيل هنأ مرأ، فصار كقولك: سقيًا ورعيًا، أي: هناءة ومراءة. والنحاة يجعلون انتصاب هنيئًا على الحال، وانتصاب مريئًا على ما ذكرناه من الخلاف. إما على الحال، وإما على الوصف. ويدل على فساد ما حرفه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع الأسماء الظاهرة بعد هنيئًا مريئًا، ولو كانا ينتصبان انتصاب المصادر. والمراد بها: الدعاء. أجاز ذلك فيها تقول: سقيًا لك ورعيًا، ولا يجوز سقيًا الله لك، ولا رعيًا الله لك، وإن كان ذلك جائزًا في فعله فتقول: سقاك الله ورعاك. والدليل على جواز رفع الأسماء الظاهرة بعدها قول الشاعر:

هنيئًا مريئًا غيرداء مخامر

لعزة من أعراضنا ما استحلت

فما: مرفوع بما تقدّم من هنيء أو مريء. أو بثبت المحذوفة على اختلاف السيرافي وأبي عليّ على طريق الأعمال. وجاز الأعمال في هذه المسألة وإن لم يكن بينهما رابط عطف، لكون مريئًا لا يستعمل إلا تابعًا لهنيئًا، فصارا كأنهما مرتبطان لذلك. ولو كان ذلك في الفعل لم يجز لو قلت: قام خرج زيد، لم يصح أن يكون من الأعمال إلا على نية حرف العطف. وذهب بعضهم: إلى أنّ مريئًا يستعمل وحده غير تابع لهنيئًا، ولا يحفظ ذلك من كلام العرب، وهنيئًا مريئًا اسما فاعل للمبالغة. وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءآ على وزن فعيل، كالصهيل والهدير، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت