فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2567

{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} ولمّا حرف وجوب لوجوب على مذهب سيبويه، وظرف زمان بمعنى حين على مذهب أبي علي. وإذا كانت حرفًا وهو الصحيح فجوابه إذا الفجائية، وإذا كانت ظرفًا فيحتاج إلى عامل فيها فيعسر، لأنه لا يمكن أن يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها، ولا يمكن أن يعمل في لما الفعل الذي يليها، لأنّ لمّا هي مضافة إلى الجملة بعدها. فقال بعضهم: العامل في لمّا معنى يخشون، كأنه قيل: جزعوا. قال: وجزعوا هو العامل في إذا بتقدير الاستقبال. وهذه الآية مشكلة لأن فيها ظرفين أحدهما: لما مضى، والآخر: لما يستقبل انتهى. والذي نختاره مذهب سيبويه في لمّا، وأنها حرف. ونختار أنّ إذا الفجائية ظرف مكان يصح أن يجعل خبرًا للاسم المرفوع بعده على الابتداء، ويصح أن يجعل معمولًا للخبر. فإذا قلت: لما جاء زيد إذا عمرو قائم، يجوز نصب قائم على الحال. وإذا حرف يصح رفعه على الخبر، وهو عامل في إذا. وهنا يجوز أن يكون إذا معمولًا ليخشون، ويخشون خبر فريق. ويجوز أن يكون خبرًا، ويخشون حال من فريق، ومنهم على الوجهين صفة لفريق. ومن زعم أنَّ إذا هنا ظرف زمان لما يستقبل فقوله فاسد، لأنه إن كان العامل فيها ما قبلها استحال، لأن كتب ماض، وإذا للمستقبل. وإن تسومح فجعلت إذا بمعنى إذْ صار التقدير: فلما كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم، وهذا يفتقر إلى جواب لما، ولا جواب لها. وإن كان العامل فيها ما بعدها، احتاجت إلى جواب هو العامل فيها، ولا جواب لها. والقول في إذا الفجائية: أهي ظرف زمان؟ أم ظرف مكان؟ أم حرف مذكور في علم النحو؟ والكاف في كخشية الله في موضع نصب. قيل: على أنه نعت لمصدر محذوف أي: خشية كخشية الله. وعلى ما تقرر من مذهب سيبويه أنها على الحال من ضمير الخشية المحذوف، أي: يخشونها الناس أي: يخشون الخشية الناس مشبهة خشية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت