فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1236

قد اعترض فيه على الإمام الشافعي فقيل إذا أسند المرسل من وجه آخر فأما أن يكون سند هذا المتصل مما تقوم به الحجة أولا فإن كان مما تقوم به الحجة فلا معنى للمرسل هنا ولا اعتبار به لأن العمل إنما هو بالمسند لا به وإن كان المسند مما لا تقوم به الحجة لضعف رجاله فلا اعتبار به حينئذ إذا كنت لا تقبل المرسل لأنه لم يعضده شيء

وجواب هذا أن مراده ما إذا كان طريق المسند مما تقوم بها الحجة وقولهم لا معنى للمرسل حينئذ ولا اعتبار به قلنا ليس كذلك من وجهين أحدهما أن المرسل يقوى بالمسند ويتبين به صحته ويكون فائدتهما حينئذ الترجيح على مسند آخر يعارضه لم ينضم اليه مرسل ولا شك أن هذه فائدة مطلوبة وثانيهما أن المسند قد يكون في درجة الحسن وبانضمام المرسل إليه يقوى كل منهما بالآخر ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة وهذا أمر جليل أيضا ولا ينكره إلا من لا مذاق له في هذا الشأن فقول المعترض أن كلام الإمام الشافعي رحمه الله لا فائدة فيه قول باطل

الأمر الثاني إن المرسل إذا لم يعضده مسند ولكن عضده مرسل مثله بسند آخر غير سند الأول فإنه حينئذ يقوى ولكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر

وقد اعترض الحنفية أيضا فيه على الإمام الشافعي وقالوا هذا ليس فيه إلا أنه انضم غير مقبول عنده إلى مثله فلا يفيدان شيئا كما إذا انضمت شهادة غير العدل إلى مثلها

وجوابه أيضا بمثل ما تقدم إنه بانضمام أحدهما إلى الآخر يقوي الظن أن له أصلا وإن كان كل منهما لا يفيد ذلك لمجرده وهذا كما قيل في الحديث الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ رواية وكثرة بالكذب إذا روي مثله بسند آخر نظير هذا السند في الرواة فإنه يرتقي بمجموعهما إلى درجة الحسن لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الرواة ويعتضد كل منهما بالآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت