فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1236

والجواب عن الأول أن الفائدة في سماع الحديث من وجهين وأكثر بكثير غلبة الظن به وتقويته حتى ربما سينتهي إلى حصول العلم النظري به كما ذهب إليه جماعة من الأئمة في الخبر المشهور وهو المختار فليس طلبهم الحديث من وجوه كثيرة لا يفيد شيئا زائدا على ما يفيده خبر الواحد بخلاف المرسل فإن الذي يفيده الخبر المتصل من الظن بصدقة بعد البحث عن رجاله والوثوق بهم لا يفيده الخبر المرسل وإذا كان هذا الأمر مقصودا معتبرا بالاتفاق في كل عصر أعني طلب الإسناد ليحصل هذا المعنى ففي قبول المرسل من أهل الأعصار المتأخرة وحذف الإسناد بالكلية رفع لما اتفقوا عليه بالكلية

والجواب عن الثاني بمنع إرسال الراوي يحصل الظن بعدالة المرسل عنه وقد مضى تقرير ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

الطرف الثالث في أدلة القائلين بالتفصيل ممن يقبل بعض أنواع المرسل دون بعض

أما القائلون بقبول مراسيل التابعين وأتباعهم دون أهل القرن الرابع وهو ما حكاه جماعة من الأصوليين عن عيسى بن أبان ولم يحكه أبو بكر الرازي إلا عن بعض شيوخهم والذي حكاه عن ابن أبان أنه قال من أرسل من أهل زماننا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان من أئمة الدين وقد نقله عن أهل العلم فإن مرسله مقبول كما يقبل مسنده قال ومن حمل عنه الناس الحديث المسند ولم يحملوا عنه المرسل فإن مرسله عندنا موقوف قال الرازي ففرق في أهل زمانه بين من حمل عنه أهل العلم المرسل دون من لم يحمل عنه إلا المسند قال والذي يعني بقوله حمل عنه الناس قبولهم لحديثه لأسماعه لأن سماع المرسل وغير المرسل جائز ثم قال أبو بكر الرازي والصحيح عندي وما يدل عليه مذهب أصحابنا أن مرسل التابعين واتباعهم مقبول ما لم يكن الراوي ممن يرسل الحديث عن غير الثقات وقال قبل ذلك ولم أر أبا الحسن الكرخي يفرق بين المرسل من سائر أهل الأعصار

قلت وقد مضى بيان بطلان هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت