فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1236

وأما من خصص التابعين وأتباعهم بقبول مراسيلهم فاحتج بقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب الحديث وهو صحيح مشهور

قال الرازي فإذا كان الغالب على أهل الزمان الفساد والكذب لم يقبل فيه إلا خبر من عرفناه بالعدالة والصدق والأمانة

قلت ومقتضى ذلك أيضا أن المجهول العدالة من القرن الرابع ومن بعده لا يقبل وقد صرح بذلك الشيخ جلال الدين الخبازي أحد أئمة الحنفية أيضا في كتابه أصول الفقه واحتج بأن العدالة أصل في أهل ذلك الزمان وأما القرن الرابع وما بعده فليس الأمر كذلك لظهور الفسق وكثرة الكذب كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم

وجواب هذا إن الحديث ليس فيه وجود الكذب في القرون الأخيرة بعد أن لم يكن موجودا بل قال صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب وذلك يقتضي أنه كان قبل ذلك في القرون الفاضلة لكنه غير فاش ولا كثير والمقتضي للتثبت في الحديث والفحص عن الرواة إنما هو دفع احتمال الكذب أو الغلط عن الرواة وإذا كان ذلك موجودا في تلك الأزمان لم يكن احتماله مندفعا ولهذا توقف ابن عباس رضي الله عنه عن قبول مراسيل بشير بن كعب وغيره وعلل ذلك بظهور الكذب بين الناس وهذا في آخر عصر الصحابة وأوائل عصر التابعين فكيف بمن بعدهم ويبين هذا أيضا وجود الكثيرين من التابعين ممن وصف بالكذب كالحارث الأعور وعطية بن سعيد العوفي ونحوهما وفي قصة عبد الله بن جعفر وغيرها مما تقدم تحقيق لذلك فالمقتضى لرد مراسيل القرن الرابع قائم بعينه في رد مراسيل من قبلهم لكنه في الأولين غير غالب بخلاف من بعدهم وقلة غلبته لا يقتضي قبول جميع المراسيل بل يفصل فيه بين من عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة وبين غيره كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى

وأما من فضل بين أئمة النقل المرجوع إليهم في الجرح والتعديل فقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت