فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1236

إذ ليس في هذا اللفظ تعديل له فإذا قال حدثني الثقة الرضا ونحو ذلك وكان ممن يقبل تعديله ويرجع إليه فهو مقبول محتج به وإن كان مرسلا لأن الظن غالب بأنه لا يقول ذلك إلا عن تحقيق ثقة ذاك الراوي وصدقه والمعول عليه إنما هو غلبة الظن وهذا يورث الثقة بذلك الراوي لا محالة

قلت ولقائل أن يمنع ذلك وكم من رجل اختلف فيه اجتهاد أئمة الجرح والتعديل فوثقة قوم وجرحه آخرون وكان الراجح قول الجارح فيجوز أن يكون هذا الذي أطلق توثيقه ولم يسمه ممن اطلع غيره فيه على جرح مؤثر ولو سمى لظهر ذلك فلا ثقة حينئذ وهذا هو الذي اختاره الإمامان أبو بكر الصيرفي والخطيب والله أعلم

وأما على التفصيل الذي ذكره الإمام الشافعي رحمه الله فمأخذه أن مدار قبول خبر الواحد على ظهور الثقة في الظن الغالب والمرسل بمجرده لا يحصل ذلك كما تقرر فيما قبل فإذا اقترن به أحد الأسباب التي ذكرناها فيما مضى حصل عليه الظن حينئذ وفي الحقيقة إنما حصل ذلك بالمجموع لا بالمرسل بمجرده وقد سبق ما أورده المعترض على هذه الطريقة والجواب عن ذلك بما فيه الكفاية وبالله التوفيق

وأما القول المختار وهو أن من عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن عدل موثوق به مشهور بذلك فمرسله مقبول ومن لم يكن عادته ذلك فلا يقبل مرسله وهذا القول والذي قبله أعدل المذاهب وبه يحصل الجمع بين الأدلة المتقدمة من الطرفين فإن قبول الصدر الأول لكثير من المراسيل لا يمكن إنكاره وقد صدر من جماعة منهم كثيرين رد لكثير من المراسيل أيضا فيحمل قبولهم عند الثقة بمن أرسل منهم أنه لا يرسل إلا عن عدل موثوق به وردهم عند عدم ذلك وإلى هذا أشار ابن عباس رضي الله عنهما بقوله المتقدم كنا إذا سمعنا أحدا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف وقول ابن سيرين لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت