فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1236

أتى على الناس زمان وما يسال عن إسناده حديث فلما وقعت الفتنة سئل عن الإسناد وهذا ابن عمر رضي الله عنه كان يسأل سعيد بن المسيب عن قضايا أبيه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ثم يرجع إليه فيها وهي مرسلة لما وثق به وبمن يرسل عنه ولذلك كان يقول كثيرا سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين وقال يحيى بن سعيد الأنصاري كان سعيد بن المسيب يسمى راوية عمر رضي الله عنه لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته وقد تقدم أن الشافعي رحمه الله استثنى مراسيل ابن المسيب من بقية المراسيل فجعلها مقبولة وأن جماعة من الأصحاب عللوا ذلك بأنه كان لا يرسل إلا عن ثقة ومقتضى ذلك أن من كان مثله فمراسيله أيضا مقبولة إلا أن الحاكم أبا عبد الله قال هذا لا يوجد في مراسيل غيره وقد خالفه غيره وقال ابن عبد البر مراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح وقالوا مراسيل عطا والحسن لا يحتج بهما لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد وكذلك مراسيل أبي العالية وابي قلابة وهذا يقتضي أن جمهور ائمة الحديث فرقوا بين من لا يرسل إلا عن ثقة وبين غيره والظاهر أن المراد بالثقة من كان ثقة عنده وعند غيره أيضا بحيث يكون معروفا بالضبط والعدالة إن كان تابعيا أو هو من الصحابة المعروفين

وأما من يرسل عن غير المشهورين وإن كانوا عنده ثقات فالاحتمال المتقدم قائم أعني جواز كونه ضعيفا عند غير من أرسل عنه ضعفا يترجح على تعديله وإنما يندفع هذا الاحتمال بقسميه والمعتمد إنما هو تحصيل غلبة الظن بصحة هذا المرسل كما هي أيضا حاصلة من خبر الواحد المتصل البحث عن رجاله ومعرفة تزكيتهم ومن المعلوم أن ذلك لا يحصل بمجرد المرسل كل أحد لما قررناه فيما تقدم فمتى حصل ذلك إما ببعض الوجوه التي قالها الإمام الشافعي أو بأن الراوي لا يرسل إلا عن مشهور بالعدالة كان المرسل مقبولا وإلا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت