فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1236

والراجح أنه ليس كذلك إلا أن يصرح بأنه لا يروي إلا عن عدل أو يعرف ذلك من عادته فحينئذ يجيء ما قاله من اعتبار مذهبه في التعديل والجرح ثم يرد عليه ما تقدم مرارا من احتمال أن يكون الراوي الذي أرسل عنه لم يطلع فيه على جارج وعدله لذلك ولو صرح باسمه لظهر لغيره جرحه المؤثر وهي النكتة التي عول عليها من رد المرسل مطلقا والذي ينقدح فيه ما اختاره ابن برهان ما إذا قال الراوي حدثني الثقة ونحو ذلك فإن من يكتفي بمجرد ذلك منه كإمام الحرمين لا بد وأن يعتبر مذهب القائل لذلك في التعديل والذي عليه أكثر المحققين أنه لا يكتفي بقول الراوي حدثني الثقة من غير ذكر صرح باسمه وعرفناه زال ذلك الاحتمال إذا لم يظهر فيه جرح بعد البحث

وأما قول الإمام الشافعي ذلك في مواضع فقد قال كثير من أصحابنا إنما قاله لبيان الحجة لمتابعيه لا الاحتجاج على غيره وقد عرف من عادته أنه أراد بقوله من لا أتهم أو حدثني الثقة في مواضع إبراهيم بن أبي يحيى والأكثرون ضعفوه وتبين لهم من حاله ما لم يطلع عليه الإمام الشافعي رحمه الله وذلك مما يبين صحة ما ذكرناه والله أعلم

الرابع ظاهر كلام إمام الحرمين أن قول الراوي حدثني الثقة من قبيل المرسل وكذلك حدثني رجل لكنه اختار القبول في الأول دون الثاني وقد تقدم ذلك عنه والذي يقتضيه كلام غيره ممن يكتفي بقول الراوي أخبرني الثقة أن ذلك من قبيل المسند لا المرسل وأنه بمثابة ما لو صرح باسمه ووثقة واختار الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع أن ذلك بمثابة المرسل وأنه غير مقبول لما أشرنا إليه غير مرة من اختلاف الناس في الجرح والتعديل اجتهادا واطلاعا فلا تحصل الثقة بالخبر إلا بتسمية الراوي والنظر في حاله والبحث عنه وقد اعترض على هذا بشيئين

أحدهما أنه يلزم منه أن كل من عمل بحديث لا يجوز له حتى يعرف رواته كلهم ويبحث عنهم ولا يقلد غيره من الأئمة في جرحهم وتعديلهم وفي ذلك تضييق عظيم وحرج متروك العمل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت