فهرس الكتاب
على كل حال هذه المسألة من عضل المسائل، فجمهور أهل العلم يحددون المسافة ويحددون المدة، والمعول في هذا التحديد قد لا يكون ثابتًا على طريقتهم هم في الإثبات عند التحقيق والتمحيص؛ لأن اعتمادهم إما على أحاديث وهي صحيحة، لكنها ليست مجتمعة على المراد، فالتحديد بمسافة السفر بغير محرم إنما جاءت على حسب الوقائع، فمن سأل عن يوم أجيب، ومن سأل عن يومين أجيب، ومن سأل عن ثلاثة أجيب، لكن ماذا عن يوم بدون ليلة، لو سافرت امرأة مع غير محرم نصف يوم، يعني هل العدد مراد؟ لو سافرت امرأة نصف يوم مع غير محرم يجوز وإلا ما يجوز؟ نصف يوم؟ لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء الإطلاق صحيح (( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) )لكن مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص هل هو مراد وإلا غير مراد؟ مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص غير مراد، بدليل اختلافها، فكيف يكون مرادًا فيما لم يسق له؟ الإمام البخاري -رحمة الله عليه- في صحيحه قال -رحمه الله-: باب في كم يقصر الصلاة، وسم النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما أو رضي الله عنهم يعني الأبناء والآباء- يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا.
قال -رحمه الله-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ) ).
ثم قال -رحمه الله-: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم ) )تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) )تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.