الصفحة 777 من 1388

"وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"والصلاة على الآل في هذا الموضع متعبد بها، لكنها ليست بلازمة لامتثال الأمر في قوله -جل وعلا-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [ (56) سورة الأحزاب] الامتثال يتم بقولنا: -صلى الله عليه وسلم-، ولا شك أن الآل لهم علينا حق، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا ألحقناهم ألحقنا الصحابة أيضًا؛ لأن لهم من الحق في إيصال الدين إلينا فلولاهم ما وصلنا دين، ولانقطع حبلنا بنبينا -عليه الصلاة والسلام-، فلهم علينا من الحق ما هو مثل حق الآل، فنجمع بينهما، ولا يقول قائل: إن الصلاة الإبراهيمية خصصت الآل دون الصحب، نقول: لا، هذه في موضعها لا بد منها، ولا يجوز أن نضيف الصحب في الصلاة الإبراهيمية، حتى ولو قلنا: إن المراد بالآل أزواجه وذريته، لا يجوز أن نضيفه؛ لأن هذه ألفاظ متعبد بها، لكنه لا يلزمنا في كل صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثالًا لقوله -جل وعلا-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [ (56) سورة الأحزاب] أن نصلي على آله معه، اللهم إذا أضفنا من باب الاعتراف بفضل أهل الفضل أن نضيف الآل والأصحاب أيضًا، ولكل منهما فضل، وهذا فرد من أفراد العام الذي جاء الأمر به في سورة الأحزاب، والتنصيص على بعض الأفراد كما هو مقرر عند أهل العلم لا يقتضي التخصيص.

طالب: ألا يرجح ما أشرت إليه يا شيخ كون تخصيص الآل صار سمة ...

إحنا في مواضع قلنا: إنه صار شعار لبعض المبتدعة، وإذا خصصنا الصحب دون الآل صار شعارًا لمبتدعة آخرين، للنواصب، والجمع بينهما هو مذهب أهل السنة، وقول أهل السنة، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت