فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 280

لَحَيْرَةٌ عِنْدَ زَلَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مِنْكَ خَائِفِينَ مَا خِفْتَ اللَّهَ، وَلَكَ مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُكَ. هَذِهِ وَصِيَّتِي وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بالرهبة وتجمعوا الْإِلْحَاق بالمساءلة فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الْأَنْبِيَاء: 90] ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ وَاشْتَرَى مِنْكُمْ الْقَلِيلَ الْفَانِي بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلا يُطْفَأُ نُورُهُ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِهِ، وَاسْتَنْصِحُوا كِتَابَهُ، وَاسْتَبْصِرُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ فَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْعِبَادَةِ وَوُكِّلَ بِكُمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمَهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِي الآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ لِلَّهِ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلا بِاللَّهِ، فَسَابِقُوا فِي ذَلِكَ مَهْلَ آجَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِي فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَالْوَحَا الْوَحَا1 النَّجَا النَّجَا، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا أمره سريع.

1 يحضهم على سرعَة الِامْتِثَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت