فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 280

كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، شَاهَدْتُ عَشِيرَةً لَيْسَ من قوم ظلمُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: هَلْ لَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي أَمر تسودين فِيهِ نِسَاءِ قَوْمِكِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ لأَبِي بَكْرٍ؛ فَقَالَتْ: لَيْسَ الأَمْرُ إِلَيَّ، الأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ: قَدْ أَجْرَتِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدًا قَدِمَ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ، ارْجِعْ، قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ بَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرهُ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ وَبِمَعُونَتِهَا لِبَنِي بَكْرٍ وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَة وَأنْشد:

لَا هم1 إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا

وَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ ولدا ... ثمَّة أسلمنَا فَلم تنْزع يَدَا

إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا

وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا ... فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا

هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... وَقَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا

وَجَعَلُوا لي فِي كداء رصدا ... فانصر رَسُول الله نصرا عتدَا

1 أَي يَا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت