فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 280

وَالصَّدَقَاتِ وَالْجَوَالِيَ وَفِي الْعَمَلِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًَا أَوْفَرَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلا أَعْفَى لأَهْلِ الْخَرَاجِ مِنَ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلا أَعْفَى لَهُمْ مِنْ عَذَابِ وُلاتِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ مِنْ مُقَاسَمَةٍ عَادِلَةٍ خَفِيفَةٍ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ رِضًا وَلأَهْلِ الْخَرَاجِ مِنَ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَحَمْلِ بَعضهم على بعض رَاحَة وَفضل، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ- أَعْلَى بِذَلِكَ عَيْنًا وَأَحْسَنَ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ بِهِ من دينه وعباده، وَاللَّهُ أَسْأَلُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّوْفِيقَ فِيمَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ وَأَحَبَّ، وَحُسْنَ الْمَعُونَةِ عَلَى الرَّشَادِ، وَصَلاحِ الدَّين والرعية.

الْمُقَاسَمَة على أَنْوَاع من الزَّرْع:

رَأَيْتُ -أَبْقَى اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْ يُقَاسَمَ مِنْ عَمَلِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ جَمِيعًا عَلَى خُمْسَيْنِ لِلسَّيِّحِ مِنْهُ، وَأَمَّا الدَّوَالِي فَعَلَى خُمُسٍ وَنِصْفٍ، وَأَمَّا النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَالرِّطَابِ وَالْبَسَاتِينِ فَعَلَى الثُّلُثِ، وَأَمَّا غِلالُ الصَّيْفِ فَعَلَى الرُّبُعِ، وَلا يُؤْخَذُ بِالْخَرَصِ فِي شَيْء من ذَلِك، وَلَا يحرز عَليْهِمْ شَيْءٌ مِنْهُ يُبَاعُ مِنَ التُّجَّارِ ثُمَّ تَكُونُ الْمُقَاسَمَاتُ فِي أَثْمَانِ ذَلِكَ أَوْ يُقَوَّمُ ذَلِكَ قِيمَةً عَادِلَةً لَا يَكُونُ فِيهَا حَمْلٌ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، وَلا يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ ضَرَرٌ، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَخَفَّ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَقِسْمَةُ الثَّمَنِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السُّلْطَانِ، أَخَفَّ فعل ذَلِك بهم.

مُعَاملَة أهل خَيْبَر:

قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ مُسَاقَاةً بِالنِّصْفِ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ أَيُّ النِّصْفَيْنِ شَاءُوا، أَوْ يَقُولُ لَهُمُ: اخْرُصُوا أَنْتُمْ وَخَيِّرُونِي فَيَقُولُونَ: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ1.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ؛ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فِي حَيَاةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَعَامَّةِ وِلايَةِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ هُوَ الَّذِي نَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ:

1 أَي بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمر بِهِ الْإِسْلَام حَتَّى مَعَ أعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت