فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 280

من خصوماتهم وإضرار بَعضهم بعض1.

قَالَ أَبُو يُوسُف: أَمَّا أَنَا فَأَرَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا لأَحَدٍ فِيهِ خُصُومَةٌ أَنَّ إِذْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا جَاءَ الضَّرَرُ؛ فَهُوَ عَلَى الْحَدِيثِ"وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي هِشَام بن عُرْوَة عبن أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ:"وَمن أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ".

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ".

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ". قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى ذَلِكَ النَّخْلَ يُضْرَبُ فِي أَصْلِهِ بِالْفُئُوسِ.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَادِيٌّ الأَرْضِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ثُمَّ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ؛ فَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌّ بَعْدَ ثَلاثِ سِنِينَ"2.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لمتحجر حَقٌّ بَعْدَ ثَلاثِ سِنِينَ"؛ وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالا كَانُوا يَحْتَجِرُونَ مِنَ الأَرْضِ مَا لَا يَعْمَلُونَ3.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌّ بَعْدَ ثَلاثِ سِنِينَ".

قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ.

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الأَرْضِ الْمَوَاتِ الَّتِي لَا حَقٌّ لأَحَدٍ فِيهَا وَلا مِلْكٌ؛ فَمَنْ أَحْيَاهَا وَهِيَ كَذَلِكَ فَهِيَ لَهُ: يَزْرَعُهَا وَيُزَارِعُهَا وَيُؤَاجِرُهَا وَيُكْرِي مِنْهَا الأَنْهَارَ وَيُعَمِّرُهَا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ أدّى عَنْهَا الْعشْر، وَإِن

1 وَهَذَا من بعد نظر الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان رَضِي الله عَنهُ لِئَلَّا يَقع تشاح بَين النَّاس وَاخْتِلَاف.

2 أَي إِذا لم يصلحها فِي تِلْكَ الْمدَّة السنوات الثَّلَاث.

3 فَلَا استفادوا وَلَا أفادوا غَيرهم واحتجر الأَرْض علمهَا وَفصل حُدُودهَا فَجعل لَهَا عَلامَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت