الصفحة 1625 من 2098

وقال صلّى الله عليه وآله:"أنزلوا الناس منازلهم"؛ سألت القاضي أبا حامدٍ عن هذا فقال: ليس يعني في منازلهم عند الله، فإنّ تلك مطويّةٌ عن معارف الخلق، وإنما ذلك على ما ظهر من حليهم، ونطق به شاهدهم، ودلّ عليه ما تعاطوا بينهم. وكان أبو السائب القاضي ببغداد يشنأ رجلًا، فدخل إليه المشنوء يومًا فلم يحفل به أبو السائب ولم يرفع إليه طرفه، فوجد الرجل من ذلك، فجرّ الحديث إلى أن قال لأبي السائب: أيّها القاضي، أنزل الناس منازلهم، فقد وصّى رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك، فقال أبو السائب: يا غلام، خذ بيد الشيخ إلى الكنيف فما أعرف له منزلًا غيره، وقد أمسكت عن إقامة السّنّة فيه فأبى، فأخذ الشيخ إلى الكنيف وبقي يومه حتى كلّم أبو السائب فيه فأطلقه. وكان أبو السائب داهية الأرض، وكان قد ربع الآفاق وتصوّف، وعرف الأمور وقلب الدهور.

وقال صلّى الله عليه وآله لرجلٍ:"أولم ولو بشاةٍ"؛ هذا قاله لرجلٍ خطب كريمة قومٍ، فأحبّ عليه السلام بذلك التئام الشّمل وإشادة الأمور وتمام الألفة واجتلاب المحمدة واستدعاء البركة؛ يقال: أولم يولم إيلامًا مثل آلم يؤلم إيلامًا، ولكنّ الأشهر في أولم الوليمة، والإيلام على بابه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت