وقال عليه وآله السلام: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرّب؛ يعني أن البشرية تعجز عن تحمّل الحكم، والعقل يحجزه عن تكرّه القضاء، فيبدي من الحزن ما تقتضيه الرحمة، ويضمر من التسليم ما يوجبه حال العصمة.
وقال صلّى الله عليه وآله لرجلٍ:"أخذنا فألك من فيك"، الفأل هاهنا مهموز، فأما الرجل الفال إذا كان فائل الرأي فلا همزة فيه، وقد مرّ الكلام في هذه الكلمة آخذًا بنصيبه من الإيضاح والشرح.
وقال:"من عمل عملًا ردّاه الله عمله"، أي ألبسه ذلك، أي جزاه جزاءه، وكأنه بيان قوله جلّت عظمته"فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًّا يره"يقال في اللغة: حسن الرّدية كما يقال: حسن المشية وحسن النّيمة - من النوم - وحسن الفضلة، والتفضل هو التبذل بالثوب الواحد، كأنّه خلاف الحفلة، لأنّ الحفلة للمباهاة، والفضلة للمباسطة؛ وأما الرّدى فالهلاك، يقال: أرداه الله أي أهلكه، وتردّى هو أيضًا معناه هلك، ومنه قوله تعالى"والمتردّية"والتردي كأنه من علٍ يكون. فأما قول العامة: ترادى فلان فإني سألت عنه السيرافي -