فهرس الكتاب
وأمّا قولك هل كان عثمان ممّن شهد بدرًا فإنّه لمّا أذن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الخروج إلى بدر، استأذنه عثمان في المقام على بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المرض الذي ماتت فيه، فأذن له، فلما فتح الله تعالى عليه ضرب لعثمان بسهمٍ، ثم قال له عثمان: وأجري يا رسول الله، قال"وأجرك"، وكان ممن شهد بدرًا.
وأمّا قولك: هل كان عثمان ممّن تولّى يوم التقى الجمعان فإنّ الله تعالى يقول في كتابه:"إنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنّما استنزلهم الشّيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم".
وكان عثمان ممّن شهد بيعة الرّضوان فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا خرج معتمرًا إلى مكّة ومنعته قريشٌ أن يدخل إلى مكّة قال لأبي بكر:"اذهب إلى قريشٍ فقل لهم: دعونا حتى ندخل فنطوف سبعًا وننحر هدينا ونخرج عنهم"، فقال له أبو بكرٍ: إنه ليس لي بها عشيرة، فلو أرسلت عمر بن الخطّاب، فقال لعمر: فقال عمر: إنّي أخافهم على نفسي، فلو أرسلت عثمان فإنّ له بها عشيرة، فقال لعثمان، فذهب عثمان إلى قريشٍ وواعده العصر، فلمّا صلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله خشي أن يكون عثمان قد احتبس، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصحابه للبيعة فبايعوا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"هذه يدي عن عثمان"، فكانت يد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خيرًا من يد عثمان.
ثم قال عبد الله: أخبرني هل أنت من المهاجرين؟ قال: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، ثم قال: أفمن الأنصار الذين تبوّءوا الدّار وآووا ونصروا؟ قال: اللهمّ لا، فرفع عبد الله صوته وقال: الله أكبر، قال أفمن الذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم؟ قال الرجل: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، فقال: ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون:""