وكتب إلى جعفر بن محمود: ما زلت - أيّدك الله - أذمّ الدهر بذمّه إياك، وأنتظر لنفسي لك عقباه، وأتمنّى زوال حال من لا ذنب له إلى رجاء عاقبةٍ محمودةٍ تكون لك بزوال حاله، وتركت الإعذار في الطّلب على اختلالٍ شديدٍ إليه، ضنًّا بالمعروف عندي إلاّ عن أهله، وحبسًا لشكري إلاّ عن مستحقه.
فوقّع جعفر: لم أؤخّر ذكرك تناسيًا لحقّك، ولا إغفالًا لواجبك، ولا إرجاءً لمهمّ أمرك، ولكني رجوت اتساع الحال بانفساح الأعمال، لأخصّك بأسناها خطرًا، وأجلّها قدرًا وأعودها بنفعٍ عليك، وأوفرها رزقًا لك، وأقربها مسافةً منك، وإذا كنت ممّن يحفزه الإعجال، ولا يتّسع له الإهمال، فسأختار لك خير ما يشير إليه، وأقدّم النظر فيه، وأجعله أول ما أمضيه، إنّ شاء الله.
خطب يزيد بدمشق فقال: أيّهاالناس، سافروا بأبصاركم في كرّ الجديدين، ثمّ ارجعوها كليلةً عن بلوغ الأمل، وإنّ الماضي عظةٌ للباقي، ولا تجعلوا الغرور سبيل العجز عن الجدّ فتنقطع حجتكم في موقفٍ الله تعالى سائلكم فيه ومحاسبكم على ما أسلفتم. أيّها النّاس، أمس شاهدٌ فاحذروه، واليوم مؤدّبٌ فاعرفوه، وغدٌ رسولٌ فأكرموه، وكونوا على حذرٍ من هجوم القدر، فإن أعمالكم مطيّات أبدانكم، والصّراط ميدان يكثر فيه العثار، والسالم ناجٍ والعاثر في النّار.