فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 146

-وكأنَّه لما قال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} قيل: فليقاتِل المؤمنون، فلولا القتال لَتُغُلِّبَ على أهل الحق في كُلِّ أُمَّة1.

وقوله -تعالى-: {يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} .

الضمير {فِيهَا} يعود على المساجد؛ لأنَّها أقرب مذكور. وقيل: يعود على الجميع، باعتبار ما كان عليه الأمر قبل أن ينحرف أهلها عن دين الحق، وتنسخ بما جاء في القرآن. وأُخِّرَت المساجد لتأخرها في الوجود.

وقيل: إنَّ هذه المواضع ذُكِرَت مرتَّبة على الأشرف فالأشرف. فأُخِّرَت المساجد لشرفها2؛ ولأنَّها أماكن العبادة الحقة3.

{وَلَيَنْصُرنَّ الله مَنْ ينْصُرُه إنَّ الله لقويٌّ عزيز}

اللام واقعة في جواب القسم. والمعنى: والله لينصرن مَنْ ينصره.

-والمراد بمَن ينصر الله: من ينصر دينه وأولياءه4.

-ونصر الله تعالى لهم: أن يظفر أولياءه بأعدائهم جلادًا وجدالًا، وفي ذلك حضٌّ على القتال.

-ثُمَّ أخبر تعالى: أنَّه قوي على نصرهم، عزيز، لا يغالب5.

فوصف الله نفسه بالقوة والعزَّة، فبقوته خلق كل شيء، فقدَّره تقديرًا. وبعزَّته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب. بل كل شيء ذليل لديه، فقيرٌ إليه.

ومَن كان القاهر الذي لا يغالب ناصرَهُ، فهو المنصور، وعَدَوَّهُ المقهور. قال تعالى: ولقد سَبَقَت كَلِمَتُنا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ. إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورونَ. وإنَّ

1 البحر المحيط 6/374-375

2 ابن كثير 3/226

3 صفوة التفاسير 2/292

4 فتح القدير 3/457

5 أحكام القرآن لابن العربي، القسم الثالث ص 1297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت