2 -وجوب الالتفاف حول ذلك المنهج والتكاتف على تطبيقه، لا على النفس فقط، بل على جميع أفراد المجتمع المسلم التعاون على ذلك وتطبيقه في أنفسهم وعلى غيرهم؛ لأنَّ الله -تعالى- تفضَّل به عليهم فأصبحوا بسببه كالجسد الواحد، قال -تعالى- {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] .
وتحقيقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"- قالها ثلاثًا - قلنا:"لمن يا رسول الله؟"قال:"لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم"1.
ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم ..."*.
الأمر الثالث: الذي تركز عليه الآية - كما سيأتي - عالمية المنهج ووجوب المحافظة عليه بما يجعله سالمًا معافى، والدعوة إلى نشره، والدخول تحت لوائه ومظلته - بحسب الاستطاعة -"بلِّغوا عني ولو آية"2.
و"مَنْ رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"3.
1 رواه مسلم في كتاب الإيمان 23، باب بيان أنَّ الدين النصيحة، حديث (55) ، وأبو داود، أدب، حديث (4944) ، وأحمد (4/102-103) .
* رواه الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم عن أبيه 4،80،83،والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في تبليغ العلم حديث رقم 2656.
2 رواه مسلم، كتاب الأنبياء (50) ، وأحمد 3/159، 302، 314، والترمذي كتاب العلم 13 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بلغوا عني ولو آية وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".
3 أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (1/69 رقم 46) ، وأبو داود، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم (4340) .