فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 146

وعندما شرع الملك عبد العزيز في تأسيس دولته على الدين

الحنيف، كانت صورة الحكم الإسلامي مهتزة في أذهان بعض الناس؛ لأنَّهم نظروا إلى الإسلام من خلال واقع المسلمين وأعمالهم، وما ارتكبوه من أخطاء.

أمَّا الملك عبد العزيز فلم يصغ إلى ذلك الوهم؛ لأنَّه يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ونظامًا للحياة. وأنَّ التمسك بالإسلام يعصم من الضلال، فسارع في إنفاذ الشريعة وتطبيق أحكامها،"ولم يتعلل بعدم وجود فقه تفصيلي، ولم يَخَفْ من نتائج تطبيق الشريعة؛ لأنَّه لا يخاف من هذه النتائج إلاَّ من نوى الظلم والفساد في الأرض."

والملك عبد العزيز قد عرف من سيرته بأنَّه محب للعدل، مقيم له، كاره للفساد مقاومٌ له"1."

فلم يبتدع نظامًا، ولم يشرع قانونًا، بل ما عمله في هذا السبيل هو أنَّه أحيا سًنَّة القرآن الكريم، وأيقظ في النفوس وازع الإيمان، ففجر فيها القوة في التضحية والانضباط في التزام ما شرعه الله لعباده2.

وقد أطلنا في هذا التمهيد الذي يتقدم جهود الملك عبد العزيز - رحمه الله - في تقرير العقيدة الإسلامية، وهو الهدف العام من الدعامة الأولى من دعائم التمكين (إقام الصلاة) كما سبق. لكن المقام يتطلَّب هذه الإشارات للربط بين أجزاء الموضوع.

1 المنهج القويم في الفكر والعمل ص 42

2 الدعوة في عهد الملك عبد العزيز 1/197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت