فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 811

وقال أبو عمر بنُ عبد البَرِّ: نا سعيد بن نصر؛ نا قاسم بن إصبغ، نا ابن وضَّاح، نا ابنُ أبي النبيَّ عليه السلامُ أتى بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي، فافتتح بالنِّساء. فقال عليه السلام:"من أحبَّ أن يقرأ القرآن غضًا كما أُنزل فليقرأهُ على قراءةِ ابن أمِّ عبدٍ"، ثمَّ قعد يسألُ. فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:"سَلْ تُعطَهُ". فقال فيما سأل:"اللهمَّ، إني أسألك إيمانًا لا يرتدُّ، ونعيمًا لا ينفَدُ، ومرافقةَ محمدٍ في أعلى جنة الخلد". فأتى عمرُ عبد الله يُبشِّره، فوجد أبا بكرٍ خارجًا قد سبقه، فقال: إن فعلت لقد كنت سَبَّاقًا للخير.

وكان، رحمه اللهُ، قصيرًا نحيفًا يكادُ طِوال الرجال يُوازونه جلوسًا، وهو قائم. وكان لا يُغير شَيبَةُ. وبعثه عمرُ بن الخطاب إلى الكوفة مع عمار بن ياسر، وكتب إليهم: إني قد بعثتُ إليكم بعمار بن ياسر أميرًا، وبعبد اللهِ بن مسعودٍ مُعلما ووزيرًا. وهما من النُّجباء من أهل بدرٍ فاقتَدُوا بهما، واسمعوا من قولهما. وقد آثرتُكم بعبد الله على نفسي. وقال فيه عمر: كُنيف مُلئ علمًا. ومسح النبيُّ عليه السلامُ برأسه، وقال:"يرحمُك اللهُ، فإنك غُليِّمٌ مُعلَّمٌ"، وذلك في أول إسلامه.

وروى عليُّ بن المدينيِّ قال: نا سُفيان قال: نا جامعُ بن أبي راشدٍ سمع حذيفة يحلف بالله: ما أعلمُ أحدًا أشبه دّلًا ولا هديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم من حين يخرجُ من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعودٍ. ولقد عَلم المحفوظون من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنه من أقربهم وسيلةً إلى الله يوم القيامة. وقال بعض أصحاب ابن مسعود: ما سمعتُ ابن مسعود يقول في عثمان سُبَّةً قطُّ: وسمعته يقول: لئن قتلوهُ لا يَستخلفوا بعده مثله.

وأمُّ عبد: أمُّ عبد الله، وقد يُنسب إليها، وكانت من المهاجرات. روى عنها ابنها عبدُ الله بنُ مسعود أنها قالت: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ في أوَّل الوتر، قبل الركوع. وروى وكيعٌ عن سفيان عن أبي إسحاق عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت