فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 811

الخوارج ثم فارقهم، قال: دخلوا قرية، فخرج عبد الله بن خباب يجرُّ رداءه. فقالوا: لم تُرَع؟ مرتين. فقال والله لقد رُعتموني قالوا: أأنت عبد الله بن خبَّاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثناه؟ قال: سمعته يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير فيها من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قال: فإن أدركتها فكن عبد الله المقتول. قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: ولا تكُن عبد الله القاتل. قالوا: أأنت سمعت هذا من أبيك يُحدِّث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. فقدَّموه على ضفَّة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شِراك ما امذفرَّ، يعني: ما اختلط بالماء الدَّم، وبقروا أمَّ ولده عمَّا في بطنها.

وقال المبرد في الكامل: إن الخوارج قالوا لعبد الله بن خباب: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيرا. فقالوا له: فما تقول في علي قبل التحكيم؟ وفي عثمان ستَّ سنين؟ فأثنى خيرا. وقالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟ قال: أقول: إنَّ عليا أعلم بالله منكم وأشدُّ توقِّيا لدينه، وأنفذ بصيرة. قالوا: إنك لست تتبع الهدى، إنَّما تتبع الرجال على أسمائها. ثم قرَّبوه إلى شاطئ النهر فذبحوه، فامْذفر دمه، أي جرى مستطيلا على ذقنه.

وساموا رجلا نصرانيا بنخلة، فقال: هي لكم. فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن. فقال: ما أعجب هذا! تقتلون مثل عبد الله بن خباب، ولا تقبلون منا نخلة إلا بثمن؟ وكان قتلُ عبد الله بقرية يُقال لها"كَسْكَر"فبهذا السبب استحلَّ عليٌّ قتالهم، واستئصالهم بالقتل.

وخرج إليهم رضي الله عنه بمن معه، ورام رجعتهم، فأبوا إلا القتال. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت